ابن شهر آشوب

48

المناقب

من كان أنزعهم من الإشراك أو * للعلم كان البطن منه خفاء من ذا الذي أمروا إذا اختلفوا بأن * يرضوا به في أمرهم قضاء من قيل لولاه ولولا علمه * هلكوا وعاثوا « 1 » فتنة صماء . ومنهم الفصحاء والبلغاء وهو أوفرهم حظا قال الرضي كان أمير المؤمنين مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها ومنه ظهر مكنونها وعنه أخذت قوانينها الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْغُرَّةِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ غَرَّكَ عِزُّكَ فَصَارَ قُصَارُ ذَلِكَ ذُلَّكَ فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ فَعَلَّكَ تُهْدَى بِهَذَا « 2 » . وَقَالَ ع مَنْ آمَنَ أَمِنَ . وَرَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع أَنَّهُ اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ فَتَذَاكَرُوا أَنَّ الْأَلِفَ أَكْثَرُ دُخُولًا فِي الْكَلَامِ فَارْتَجَل ع الْخُطْبَةَ الْمُونِقَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ وَنَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ وَبَلَغَتْ قَضِيَّتُهُ إِلَى آخِرِهَا . ثُمَّ ارْتَجَلَ خُطْبَةً أُخْرَى مِنْ غَيْرِ النُّقَطِ الَّتِي أَوَّلُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَمَأْوَاهُ وَلَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَأَحْلَاهُ وَأَسْرَعُ الْحَمْدِ وَأَسْرَاهُ وَأَطْهَرُ الْحَمْدِ وَأَسْمَاهُ وَأَكْرَمُ الْحَمْدِ وَأَوْلَاهُ إِلَى آخِرِهَا . وقد أوردتهما في المخزون المكنون . وَمِنْ كَلَامِهِ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ . وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَيُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ . وَقَوْلُهُ مَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ . مثله بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَقَوْلُهُ الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ ظَهَرَ . مثله وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ . مثله إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَقَوْلُهُ الْقَتْلُ يُقِلُّ الْقَتْلَ . مثله وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ . ومنهم الشعراء وهو أشعرهم الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وفي كتاب فضائل بني هاشم أيضا والبلاذري في أنساب الأشراف أن عليا أشعر الصحابة وأفصحهم وأخطبهم وأكتبهم .

--> ( 1 ) عاث في ماله يعيث عيثا إذا بذره وأفسده وأصل العيث الفساد . ( 2 ) وفي نسخة تهدا بهذا .